عبدالرحمــــان منيـــــف

متصل باسم Anonymous. آخر زيارة لك في

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ارسل الموضوع الجديد  رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 النقد الروائي والأيديولوجيا.. في الجمعة أغسطس 22, 2008 6:57 pm

النقد الروائي والأيديولوجيا.. من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النص الروائي


يستعرض هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور الناقد حميد لحمداني آراء العديد من النقاد الغربيين. ويقسم الكتاب إلى قسمين: الأول: الأيديولوجيا في الرواية والرواية كأيديولوجيا، والأيديولوجيا في الرواية بين غولدمان وباختين، ثم النقد الروائي الاجتماعي، أصوله خارج العالم العربي. ويضم القسم الثاني، الجانب النظري في أنماطه الثلاثة، والجانب التطبيقي.
إن للأيديولوجيا السياسية دلالة إيجابية، ودلالة سلبية، وهي كرؤية كونية تحمل نزوعاً إلى الشمولية الكونية. وميّز كارل منهايم بين مفهومين للأيديولوجيا: عام وخاص. وأشار إلى الفرق بين الأيديولوجيا باعتبارها وهماً، والأيديولوجيا باعتبارها معرفة.
وتناول بيير ماشيري في كتابه (من أجل نظرية للإنتاج الأدبي) مفهوم المرآة، كما تصوّره لينين. واستخدم ثلاثة مفاهيم أساسية هي: (المرآة، الانعكاس، التعبير). ويعتقد أن صورة الواقع كما تم تمثلها في مرآة النص لا ينبغي البحث عنها في الواقع، بل في الشكل الذي رسم داخل المرآة. ولم يستطع أن يبلغ بنا ـ حسب لحمداني ـ إلى الفهم الذي توصل إليه باختين، بخصوص الدور الذي يلعبه التناقض الأيديولوجي داخل النص. وجاءت أبحاثه قبل أبحاث ماشيري، لكنها ظلت غير معروفة، نظراً لما لاقاه من اضطهاد في روسيا، بسبب أفكاره المخالفة للتصور الماركسي. فهو يرى أن الدليل اللغوي محمّل بشحنة أيديولوجية، لا تعكس الصراع الاجتماعي السائد، وإنما تجسده، وتدخل في سياقه. يقول باختين: (في الرواية، الإنسان هو الذي يتكلم، وكلامه موضوع لتشخيص لفظي أدبي، وليس خطاب المتكلم في الرواية مجرد خطاب منقول أو معاد إنتاجه، بل هو بالذات مشخّص بطريقة فنية، وهو خلافاً للدراما، مشخّص بوساطة الخطاب نفسه ـ خطاب الكاتب).
إن الأيديولوجيا في الرواية، تكون عادة متصلة بصراع الأبطال، بينما تبقى الرواية كأيديولوجيا تعبيراً عن تصوّرات الكاتب بوساطة تلك الأيديولوجيات نفسها. وتدخل الأيديولوجيا إلى عالم الرواية التخييلي بوصفها مكوناً جمالياً يكون أداة في يد الكاتب ليعبّر في النهاية بوساطته عن أيديولوجيته الخاصة، وإن بيير ماشيري، وباختين، يميلان إلى الاعتقاد بأن أيديولوجية الرواية هي أيديولوجية ذات طابع استكشافي ومعرفي.
وتحت عنوان (الأيديولوجيا بين غولدمان وباختين) يعالج الناقد إمكانية الجمع بين مفهوم البنية عند غولدمان، ومفهوم الحوارية عند باختين، ويتساءل: هل يصحّ إدراج الحوارية الباختينية ضمن مرحلة الفهم الغولدمانية؟ وهذا التساؤل يطرح مشكلة تتعلّق بإشكالية النقد العربي في علاقته بروافد النقد الغربي.
إن باختين يدمج ما هو اجتماعي في مكوّنات النص الدالة، ولا يفرّق بين ما هو أيديولوجي، وما هو لغوي. ويتحدث غولدمان عن البنية الأدبية، دون أن يكون مفهومه عنها قابلاً لأن يصبح إجرائياً، فهو مفهوم فضفاض وعام، وغايته تحديد البنية الدالة التي يمكن اعتبارها أشبه بعمق النص. أما باختين فلا يفصل بين الأدب والحقول الثقافية والأيديولوجية، لكنه استطاع أن يكشف ما لم يستطع غولدمان التوصل إليه (تحديد البنية تحديداً دقيقاً). ويرضي باختين الاتجاه الشكلاني، وليس الاتجاه الجدلي، ويتفق معه تودوروف وجوليا كريستيفا.
إن المنهج النقدي الاجتماعي يرتبط بثلاثة أشكال هي:
1ـ النقد الجدلي الروائي في صورته الأولى، الذي ارتبط بالمادية التاريخية. وتحدث بليخانوف عن فعلين أساسيين في العملية النقدية الجدلية: الفعل الأول متعلق بضرورة اكتشاف الناقد للمعادل السوسيولوجي، والفعل الثاني، متعلق بتقييم الجانب الجمالي.
2ـ البنيوية التكوينية (لوكاتش وغولدمان). وقد أولى لوكاتش فن الرواية عناية خاصة، وركز على التفاوت الموجود أحياناً بين الانتماء الاجتماعي، والانتماء الفكري للكاتب. ويرى أن الرواية هي النوع الأدبي النموذجي للمجتمع البورجوازي. وأن تناقضات المجتمع الرأسمالي هي التي تقدم المفتاح لفهم الرواية من أنها نوع أدبي قائم بذاته. أما لوكاتش، فلا يفصل بين مفهوم العمل الروائي وشكله. فالتناقضات الاجتماعية هي التي تحدد موضوع الرواية وشكلها. وتنبأ بموت الرواية بعد أن تكون البورجوازية قد استنفدت كل إمكاناتها الثقافية الإنسانية. وعمل غولدمان على إعادة بناء أفكار لوكاتش، مع تأسيس عدد من المفاهيم المحددة وبلورتها. وتميز غولدمان عن لوكاتش، بأنه كان يتقيد مرحلياً بالتحليل الداخلي للأعمال الروائية، دون الإشارة أثناء ذلك إلى أية علاقة مع الخارج.
3ـ سوسيولوجيا النص الروائي. ويرجع الفضل في هذا إلى (بيير زيما). وقبل أن نصل إلى رؤيته لا بد من تحديد الفرق بين سوسيولوجيا الرواية، وسوسيولوجيا النص الروائي. فالأولى تدل على منهج نقدي في الرواية. ويصفه البنيويون المعاصرون، بأنه يجعل اهتمامه الأول محصوراً في البحث عن سببية الظاهرة الروائية. أما سوسيولوجيا النص الروائي، فهي تمتلك الوسائل والتقنيات المسهلة لتحليل الأعمال الروائية من الداخل (المستوى التركيبي)، والكشف من خلاله عن العلاقات الاجتماعية في محاولة لإثبات التماثل بين البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة في فترة تاريخية من جهة، والبنية اللسانية المتحققة في النص الروائي المدروس من جهة ثانية.
وسجّل زيما مأخذاً على البنيوية التكوينية، وهو أنها كانت اتجاهاً نقدياً، لا يباشر تطبيق مقترحاته النظرية حول الرواية بوسائل محددة، وإنما اعتماداً على حدس الناقد وفطنته الخاصة. وميز بين الأدب والأيديولوجيا. ويرى أن تفسير النصوص الأدبية وفق الأسلوب الذي اتبعه لوكاتش (عن طريق مقابلتها مباشرة مع أيديولوجيا مناظرة لها) لا يمثل في الواقع إلا واحداً من التفسيرات الممكنة للنص. وينتقد علم الاجتماع التجريبي الأدبي، لأنه ينحّي جانباً المضمون التاريخي للأدب، ولا يرى أهمية كبيرة لمعارضة الشكل بالمضمون. ويرى باختين أن كل ما هو أيديولوجي، يملك مرجعاً، ويحيلنا على شيء ما له موقع خارج عن موقعه، أي أن كل ما هو أيديولوجي هو في الوقت نفسه أشبه بدليل. ووجد أن دوستويفسكي أحدث ثورة تعادل الثورة (الكوبيرنيكية) في مجال كتابة الرواية.
وجاء القسم الثاني من الكتاب تحت عنوان (النقد الروائي الاجتماعي في العالم العربي). ويتألف هذا القسم من جانبين: (الجانب النظري، والجانب التطبيقي). وللجانب النظري ثلاثة أنماط هي:
ـ النمط الأول له طابع سياسي وأيديولوجي مباشر. ومثال على هذا النمط يذكر المؤلف كتاب محمد كامل الخطيب، (المغامرة المعقدة). وينظر الخطيب إلى الفن الروائي في سياق الصراع السياسي والحضاري القائم بين الداخل والخارج، ويدور قاموس الخطيب حول: (الإمبريالية، العالم الثالث، التخلف، الصراع الطبقي، التحرر الوطني، الرجعية المحلية، الفكر البرجوازي، البناء الفوقي، الفكر الاشتراكي العلمي، الدور التقدمي والطليعي، الأيديولوجية الثورية).
ويأتي الناقد حميد لحمداني على ذكر كتب عدة في مؤلفه، مدعماً أبحاثه، مثل: (البطل الثوري في الرواية العربية) و(الرواية السياسية) لأحمد محمد عطية. وكتاب (انعكاس هزيمة حزيران على الرواية العربية) لشكري عزيز ماضي.
ـ النمط الثاني، له طابع اجتماعي يتخذ شكلاً (موضوعياً)، وتخلص أصحاب هذا النمط من المنطق الأيديولوجي المباشر، واحتفظوا بالرؤية المنهجية ذات الأصول المادية. وتبنّوا منهج التحليل بأصوله المادية الديالكتيكية.
ـ النمط الثالث: تبنّى مفهوم (الرؤية)، وهو مفهوم وسيط بين المبدع والعالم المادي الواقعي، والمثال الذي قدمه المؤلف هو كتاب (الروائي والأرض) للدكتور عبد المحسن طه بدر. ويركز فيه على فكرتين، هما: أن يكون الإبداع الأدبي وليد الرؤية الذاتية، وأن تكون هذه الرؤية نفسها مستمدة من قيم المجتمع.
ولا يتسع المجال لعرض الجانب التطبيقي في هذا الكتاب، رغم أهميته، فهو يشمل دراسة تطبيقية لكتاب (البطل المعاصر في الرواية المصرية) للدكتور أحمد إبراهيم الهواري، و(الرواية والواقع) لمحمد كامل الخطيب.
إن التعامل مع الرواية باعتبارها مستودعاً للأيديولوجيا، أو باعتبارها موقفاً أيديولوجيا، يحفّه كثير من المزالق، لأن الرواية هي قبل كل شيء إبداع أدبي، وينبغي أن ينظر إليها في المقام الأول من هذه الزاوية، ولا يمكن للأهداف الأيديولوجية، حتى ولو كانت ذات نزعة إنسانية أن تعوّض نقصاً مهولاً في المقومات الفنية لعمل روائي ما. وإن أغلب النقد العربي السوسيولوجي بقي لزمن طويل حبيس المقاييس الأيديولوجية وحدها في تقويم قيمة الإبداع الروائي، ولم يبدأ في التخلص من هذه النظرة إلا في السنوات الأخيرة
.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

ارسل الموضوع الجديد  رد على الموضوع

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى